السيد علي الحسيني الميلاني
264
نفحات الأزهار
الحقيق بالقبول ، وقال بأن كلمة ( من ) عامة ، فتكون ولاية علي عليه السلام عامة كولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيجب أن يكون علي هو الولي لأبي بكر دون العكس ، وإليك نص كلام الملا يعقوب اللاهوري في ( شرح تهذيب الكلام ) فإنه قال : [ ولما تواتر من قوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ] . بيان التمسك بالحديث الأول : إنه صلى الله عليه وسلم جمع الناس يوم غدير خم - وغدير خم موضع بين مكة والمدينة بالجحفة ، وذلك اليوم كان بعد رجوعه عن حجة الوداع - ثم صعد النبي خطيبا مخاطبا معاشر المسلمين : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . وهذا الحديث أورده علي رضي الله عنه يوم الشورى عندما حاول ذكر فضائله ، ولم ينكره أحد . ولفظ ( المولى ) جاء بمعنى المعتق الأعلى والأسفل والحليف والجار وابن العم والناصر والأولى بالتصرف ، وصدر الحديث يدل على أن المراد هو الأخير ، إذ لا احتمال لغير الناصر والأولى بالتصرف ههنا . والأول منتف لعدم اختصاصه ببعض دون بعض ، بل يعم المؤمنين كلهم ، قال الله تعالى : * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) * . وبيان التمسك بالثاني : إن لفظ المنزلة اسم جنس ، وبالإضافة صار عاما بقرينة الاستثناء كما إذا عرف باللام ، فبقي شاملا لغير المستثنى وهو النبوة ، ومن جملة ما يدخل تحت ذلك اللفظ الرياسة والإمامة . وإلى الأول يشير قوله : [ لأن المراد المتصرف في الأمر ] إذ لا صحة لكون علي معتقا وابن عم مثلا لجميع المخاطبين [ ولا فائدة لغيره ] ككونه جارا أو حليفا ، لأنه ليس في بيانه فائدة ، أو ناصرا الشمول النصرة جميع المؤمنين . وإلى الثاني يشير قوله : [ ومنزلة هارون عامة أخرجت منه النبوة فتعينت الخلافة ] .